السيد محمد باقر الحكيم
67
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
أجزاء القرآن لصلاتهم ، قد اشتدت أعوالهم ( 1 ) ونحيبهم وزفيرهم ، إذا زفروا خِلتَ النار قد أخذت منهم إلى حلاقيمهم ، وإذا أعولوا حسبت السلاسل قد صفّدت في أعناقهم فلو رأيتهم في نهارهم إذاً لرأيت قوماً يمشون على الأرض هوناً ويقولون للناس حسناً فإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ، وإذا مرّوا باللغو مرّوا كراماً ، قد قيدوا أقدامهم من التهمات ، وأبكموا ألسنتهم أن يتكلّموا في أعراض الناس ، وسجموا أسماعهم أن يلجها خوض خائض ، وكحّلوا أبصارهم بغض البصر عن المعاصي ، وانتحوا دار السلام التي من دخلها كان آمناً من الريب والأحزان . فلعلك يا أحنف شغلك نظرك في وجه واحدة تبدي الأسقام بغاضرة وجهها ، ودار قد أشغلت بنقش رواقها وستور قد علقتها ، والريح والآجام موكّلة بثمرها ، وليست دارك هذه دار البقاء ، فأحمتك الدار التي خلقها الله سبحانه من لؤلؤة بيضاء ، فشقق فيها أنهارها ، وغرس فيها أشجارها ، وظلّل عليها بالنضج من أثمارها وكبسها بالعواتق من حورها ، ثم أسكنها أولياءه وأهل طاعته . فلو رأيتهم يا أحنف وقد قدموا على زيادات ربّهم سبحانه ، فإذا ضربت جنائبهم صوّتت رواحلهم بأصوات لم يسمع السامعون بأحسن منها ، وأظلتهم غمامة فأمطرت عليهم المسك والرادن ، وصهلت خيولها بين أغراس تلك الجنان ، وتخلّلت بهم نوقهم بين كثب الزعفران ، ويتّطئ من تحت أقدامهم اللؤلؤ والمرجان ، واستقبلتهم قهارمتها بمنابر الريحان وهاجت لهم ريح من قبل العرش فنثرت عليهم الياسمين والاقحوان ، وذهبوا إلى بابها فيفتح لهم الباب رضوان ثم يسجدون لله في فناء الجنان ، فقال لهم الجبار : ارفعوا رؤوسكم ، فإنّي قد رفعت عنكم مؤنة العبادة وأسكنتكم جنّة الرضوان .
--> ( 1 ) هكذا وردت في المصدر ، وصوابها « قد اشتد إعوالهم » .